Connect with us

أخبار مصرية

وجوه كثيرة لظاهرة « بيع الانتماء في سوق المال الكروي »

بقلم : ياسر عبد العزيز

نقلا عن موقع جريدة اخبار اليوم

الحضري والسعيد ومؤمن نماذج متشابهة.. وعبدربه قيصر بلا تاج !

نماذج كثيرة ومختلفة اقتحمت سوق المال الكروي ومعها باتت المصطلحات السامية والصفات الجميلة مثل الانتماء والولاء والوفاء تتواري خجلا وتتهاوي أسفا وحزنا تحت أقدام الاحتراف الذي تحول إلي اغتراف مع اقتراب انتهاء الربع الأول من الألفية الثالثة، ومع سرعة دوران رحي الإغراءات المالية وعجلة التنافس المباح فيه كل الأسلحة الظاهرة والخفية في سوق الانتقالات بدأت تظهر في الساحة الكروية المصرية نماذج مختلفة لنجوم كبار لم يكن أحد يتوقع سيناريوهات نكرانهم لأنديتهم بهذا الشكل بسبب الأموال التي لعبت دور البطل في حياتهم ومازالت، وهذه الظاهرة لم تكن جديدة علي الساحة المصرية ولكنها كانت تحدث بخجل وعلي فترات متباعدة قديما، وكانت لها حيثياتها ومبرراتها، الوضع حاليا تغير وصار حدوثها مستمرا وبشكل متكرر وسريع ومخيف ومرعب يحتاج للتدخل العاجل لإيقاف هذه الظاهرة غير السوية حتي لا يؤثر ذلك علي اللعبة الشعبية بمصر باعتبارنا مجتمعا مازال يحافظ علي المفاهيم الجميلة ويعتبرها من أفضل سماته في مواجهة مفاهيم المادية والأنانية وحب النفس التي تضرب مجتمعات أخري ترفع شعار الانتماء لمن يدفع.
وبنظرة ثاقبة في الوسط الكروي المصري نجد أن الكبار الأهلي والزمالك والإسماعيلي هي الأندية الأكثر تضررا من هذه الظاهرة المخيفة، بعدما تألموا كثيرا ودفعوا الثمن غاليا وحصدوا الأشواك من ورود نجومية لاعبين صنعوهم وقادوهم إلي قمة جبل النجاح وأبرز هؤلاء اللاعبين الحارس الظاهرة عصام الحضري الذي ترك الأهلي ما بين ليلة وضحاها وذهب إلي ملايين سيون السويسري ومنذ تركه الأهلي ومركز حراسة المرمي خالٍ ولم يشغله أحد بنفس قوة ومستوي الحضري، ومؤمن زكريا الذي قام بتقبيل فانلة الزمالك ليلا وخانه بارتداء فانلة الأحمر نهارا.. وعبد الله السعيد الذي كان يحتفل بأهدافه مع الأهلي بالدموع في الوقت الذي كان قد حسم مفاوضاته بارتداء فانلة الغريم الزملكاوي، وإذا كان الحضري والسعيد ومؤمن وجوها لعملة ونموذج واحد بالأهلي والزمالك، فهناك حسني عبدربه نجم الإسماعيلي الذي يعتبر نموذجا متخفيا وسلبيا للاعب تلاعب بالإسماعيلي طيلة سنواته مناورا بورقتي الأهلي والزمالك وحصد الملايين من وراء قلعة الدراويش، حتي استيقظ مسئولو ناديه علي صدمة كبري عندما حصل عبدربه علي مستحقاته وعقده منهم وبعد ساعات تفاجأوا باعتزاله اللعب تاركا الفريق يصارع قبل مواجهة صعبة كانت مع الأفريقي التونسي وعلي خلفيتها خرج من دوري الأبطال هذاالموسم.
استهل عصام الحضري الألفية الثالثة في موسم 2008 / 2009 بالهروب الكبير والمدوي إلي سيون السويسري مقابل 400 ألف يورو بعد 12 عاما عاشها داخل الأهلي، حقق فيها العديد من البطولات المحلية والأفريقية وبعد سيون تنقل الحضري في أكثر من محطة احترافية لجمع الأموال تخللها اللعب للاسماعيلي 3 مرات ودجلة»‬ مرتين » والزمالك والمريخ السوداني والتعاون السعودي وأخيرا نجوم المستقبل، ولكن تبقي قصة هروبه إلي سويسرا هي الخالدة والتي صنعت جفاء دفع جمهور الأهلي لإسقاطه من الذاكرة مدي الحياة رافضا مجرد التفكير في عودته..والنموذج الثاني كان بطله مؤمن زكريا الذي رباه الأهلي ناشئا وبعد انضمامه للزمالك وتوهجه قام بتوجيه جرح غائر لجمهور القلعة البيضاء عقب المشهد الشهير الذي ظهر فيه وهو يقبل فانلة الأبيض ثم استيقظ الشارع الكروي علي خبر انضمامه للأهلي في واحد من السيناريوهات الغريبة التي يضيع فيها الولاء والانتماء أمام إغراءات المال..وكانت الكرة المصرية قبل أسابيع من مونديال روسيا علي موعد مع النموذج الثالث وهي قصة أغرب من الخيال كان بطلها النجم الشهير عبد الله السعيد لاعب الأهلي الذي لقبت حكايته إعلاميا بصفقة القرن والتي باع فيها السعيد الانتماء وسنوات النجومية بالأهلي مقابل 40 مليون جنيه دفعته للتوقيع للغريم الزملكاوي في ضجة كبري وغير مسبوقة وهو ما تسبب حتي الآن في ارتباك فني في صفوف الأهلي ولولا تدخلات سريعة من الأهلي لانتقل السعيد للزمالك ولكن في اللحظات الحاسمة نجح الأهلي في إعادة اللاعب إلي صفوفه ثم باعه لأهلي جده قبل أن يعود مرة اخري للدوري المصري من بوابة بيراميدز.
أما النموذج الرابع فهو مختلف وبطله استثمر ذكاءه جيدا، وهو نموذج آثاره السلبية فادحة وتكبد الكثير من المال، وبطل هذا النموذج هو حسني عبدربه قيصر الدراويش الذي قضي عمره بدون تاج أو بطولة مع ناديه، عبدربه الذي لم يكن الإسماعيلي يوما في قلبه حكايته حكاية، استفاد من الإسماعيلي أكثر مما أعطاه، ظل عمره الكروي الذي تجاوز 15 سنة يناور ناديه بورقتي الأهلي والزمالك، وهو ما زاد من أرصدته المالية دون أن يحقق ولو بطولة واحدة مع ناديه، وبدأت قصة عبدربه في استنزاف خزائن الدراويش عندما طلب الرحيل مبكرا إلي ستراسبورج الفرنسي وعمره 21 سنة، ورحل إلي النادي الفرنسي الذي كان مغمورا آنذاك بعد ممارسته لضغوط كبيرة وحرم ناديه من مجهوداته وهو في بداية توهجه ووقع لمدة 5 مواسم وبعد إصابته الشهيرة في 2006 وهبوط ستراسبورج للدرجة الثانية عاد عبدربه لناديه مصابا ومهزوما معنويا علي سبيل الإعارة، وبعدما اشتد عوده مع عودته إلي أحضان الإسماعيلي ضغط مرة اخري علي ناديه واستغل عقده مع ستراسبورج الذي لفظه وهو مصاب وعاد اللاعب وارتمي في حضن النادي الفرنسي الذي حصل علي حكم من المحكمة الرياضية في 2007 ضد الإسماعيلي بمباركة عبدربه الذي لم يخجل وقتها وكشف علي الهواء مباشرة رغبته في الانتقال للأهلي المصري، واستمرت القضية الساخنة آنذاك لساعات وبعدما قرر النادي الفرنسي بيعه للأهلي المصري اشتعلت الأجواء بقلعة الإسماعيلي وخرجت الجماهير في الشوارع تحمل كفن اللاعب وتُندد به وتهاجمه هو وأسرته بقرية أبوصوير ونجح المحافظ الأسبق للإسماعيلية عبد الجليل الفخراني في نزع فتيل الأزمة ومنح عبدربه المال من خزينة المحافظة فاستمر اللاعب في الإسماعيلية، وتأكدت غالبية الجمهور العاشق للإسماعيلي ان النادي لم يكن في قلب اللاعب من قسوة المشهد، ومع الإسماعيلي عاد عبدربة للتألق مرة اخري وبعد توهجه عاد لسياسة لي الذراع وضغط من أجل المال ولم يهدأ إلا مع رحيله معارا لأهلي دبي قبل أن يعود للإسماعيلي مرة أخري في الانتقالات الصيفية لموسم 2009/2010 وتألق مع النادي ومع المنتخب..ولكن أزمة جديدة لاحت في الأفق بطلها الأموال ايضا بأقاويل أن الزمالك حصل علي توقيع اللاعب لتنتفض الإسماعيلية ويبقي اللاعب مرة أخري في سيناريو مكرر بالنادي بعدما حصل علي ما اراد من المال مرة أخري، ولم يكف اللاعب عن طلب المال، وخرج بعد ذلك في الانتقالات الشتوية لموسم 2011/2012 مُعاراً للدوري السعودي عبر بوابة اتحاد جدة ليعود بعد 6 أشهر إلي الإسماعيلي فيُعيره مرة ثالثة في الانتقالات الصيفية لموسم 2012/2013 للنصر السعودي الذي قضي معه موسما قبل أن يعود مرة أخري في موسم2012 / 2013، وأخيرا وقبل ساعات من اعتزاله حصل عبدربه علي حقوقه المالية من الإسماعيلي وأوهم مسئولي النادي بأنه مستمر ثم تفاجأ الجميع بانه اعتزل رغم ارتباط ناديه بمباراة كانت فاصلة في دوري الأبطال الذي ودعه الفريق بشكل صادم من دوري المجموعات، كما ودع اللاعب ايضا السحرة المستديرة دون احراز بطولة مع الاسماعيلي رغم حصده للملايين من وراء النادي الكبير.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من أخبار مصرية